الجوهر المكنون

الجوهر المكنون

لعبد الرحمن الأخضري (توفي ٩٨٣ هـ)

(ضبط أبي أمير الشافعي)

خُطْبَةُ الْكِتَابِ

اَلْحَمْدُ لِلهِ الْبَدِيعِ الْهَادِي

إِلَى بَيَانِ مَهْيَعِ الرَّشَادِ

أَمَدَّ أَرْبَابَ النُّهَى وَرَسَمَا

شَمْسَ الْبَيَانِ فِي صُدُورِ الْعُلَمَا

فَأَبْصَرُوا مُعْجِزَةَ الْقُرْآنِ

وَاضِحَةً بِسَاطِعِ الْبُرْهَانِ

وَشَاهَدُوا مَطَالِعَ الْأَنْوَارِ

وَمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنْ أَسْرَارِ

فَنَزَّهُوا الْقُلُوبَ فِي رِيَاضِهِ

وَأَوْرَدُوا الْفِكْرَ عَلَى حِيَاضِهِ

ثُمَّ صَلَاةُ اللهِ مَا تَرَنَّمَا

حَادٍ يَسُوقُ الْعِيسَ فِي أَرْضِ الْحِمَى

عَلَى نَبِيِّنَا الْحَبِيبِ الْهَادِي

أَجَلِّ كُلِّ نَاطِقٍ بِالضَّادِ

مُحَمَّدٍ سَيِّدِ خَلْقِ اللهِ

اَلْعَرَبِيِّ الطَّاهِرِ الْأَوَّاهِ

ثُمَّ عَلَى صَاحِبِهِ الصِّدِّيقِ

حَبِيبِهِ وَعُمَرَ الْفَارُوقِ

ثُمَّ أَبِي عَمْرٍو إِمَامِ الْعَابِدِينْ

وَسَطْوَةِ اللهِ إِمَامِ الزَّاهِدِينْ

ثُمَّ عَلَى بَقِيَّةِ الصَّحَابَهْ

ذَوِي التُّقَى وَالْفَضْلِ وَالْإِنَابَهْ

وَالْمَجْدِ وَالْفُرْصَةِ وَالْبَرَاعَهْ

وَالْحَزْمِ وَالنَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَهْ

مَا عَكَفَ الْقَلْبُ عَلَى الْقُرْآنِ

مُرْتَقِيًا لِحَضْرَةِ الْعِرْفَانِ

هَذَا وَإِنَّ دُرَرَ الْبَيَانِ

وَغُرَرَ الْبَدِيعِ وَالْمَعَانِي

تَهْدِي إِلَى مَوَارِدٍ شَرِيفَهْ

وَنُبَذٍ بَدِيعَةٍ لَطِيفَهْ

مِنْ عِلْمِ أَسْرَارِ اللِّسَانِ الْعَرَبِي

وَدَرْكِ مَا خُصَّ بِهِ مِنْ عَجَبِ

لِأَنَّهُ كَالرُّوحِ لِلْإِعْرَابِ

وَهْوَ لِعِلْمِ النَّحْوِ كَاللُّبَابِ

وَقَدْ دَعَا بَعْضٌ مِنَ الطُّلاَّبِ

لِرَجَزٍ يَهْدِي إِلَى الصَّوَابِ

فَجِئْتُهُ بَرَجَزٍ مُفِيدِ

مُهَذَّبٍ مُنَقَّحٍ سَدِيدِ

مُلْتَقِطًا مِنْ دُرَرِ التَّلْخِيصِ

جَوَاهِرًا بَدِيعَةَ التَّخْلِيصِ

سَلَكْتُ مَا أَبْدَى مِنَ التَّرْتِيبِ

وَمَا أَلَوْتُ الْجُهْدَ فِي التَّهْذِيبِ

سَمَّيْتُهُ بِالْجَوْهَرِ الْمَكْنُونِ

فِي صَدَفِ الثَّلاثَةِ الْفُنُونِ

وَاللهَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ نَافِعَا

لِكُلِّ مَنْ يَقْرَؤُهُ وَرَافِعَا

وَأَنْ يَكُونَ فَاتِحًا لِلْبَابِ

لِجُمْلَةِ الْإِخْوَانِ وَالْأَصْحَابِ

الْمُقَدِّمَةُ

فَصَاحَةُ الْمُفْرَدِ أَنْ يَخْلُصَ مِنْ

تَنَافُرٍ غَرَابَةٍ خُلْفٍ زُكِنْ

وَفِي الْكَلامِ مِنْ تَنَافُرِ الْكَلِمْ

وَضَعْفِ تَأْلِيفٍ وَتَعْقِيدٍ سَلِمْ

وَذِي الْكَلامِ صِفَةٌ بِهَا يُطِيقْ

تَأْدِيَةَ الْمَقْصُودِ بِاللَّفْظِ الْأَنِيقْ

وَجَعَلُوا بَلَاغَةَ الْكَلَامِ

طِبَاقَهُ لِمُقْتَضَى الْمَقَامِ

وَحَافِظٌ تَأْدِيَةَ الْمَعَانِي

عَنْ خَطَأٍ يُعْرَفُ بِالْمَعَانِي

وَمَا مِنَ التَّعْقِيدِ فِي الْمَعْنَى يَقِي

لَهُ الْبَيَانُ عِنْدَهُمْ قَدِ انْتُقِي

وَمَا بِهِ وُجُوهُ تَحْسِينِ الْكَلَامْ

تُعْرَفُ يُدْعَى بِالْبَدِيعِ وَالسَّلامْ

الْفَنُّ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْمَعَانِي

عِلْمٌ بِهِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ يُرَى

لَفْظًا مُطَابِقًا وَفِيهِ ذُكِرَا

إِسْنَادُ مُسْنَدٌ إِلَيْهِ مُسْنَدُ

وَمُتَعَلِّقَاتُ فِعْلٍ تُورَدُ

قَصْرٌ وَإِنْشَاءٌ وَفَصْلٌ وَصْلٌ اوْ

إِيجَازٌ اطْنَابٌ مُسَاوَاةٌ رَأَوْا

الْبَابُ الْأَوَّلُ: أَحْوَالُ الْإِسْنَادِ الْخَبَرِيِّ

اَلْحُكْمُ بِالسَّلْبِ أَوِ الْإِيجَابِ

إِسْنَادُهُمْ وَقَصْدُ ذِي الْخِطَابِ

إِفَادَةُ السَّامِعِ نَفْسَ الْحُكْمِ

أَوْ كَوْنَ مُخْبِرٍ بِهِ ذَا عِلْمِ

فَأَوَّلٌ فَائِدَةٌ وَالثَّانِي

لَازِمُهَا عِنْدَ ذَوِي الْأَذْهَانِ

وَرُبَّمَا أُجْرِيَ مُجْرَى الْجَاهِلِ

مُخَاطَبٌ إِنْ كَانَ غَيْرَ عَامِلِ

كَقَوْلِنَا لِعَالِمٍ ذِي غَفْلَةِ

اَلذِّكْرُ مُفْتَاحٌ لِبَابِ الْحَضْرَةِ

فَيَنْبَغِي اقْتِصَارُ ذِي الْإِخْبَارِ

عَلَى الْمُفِيدِ خَشْيَةَ الْإِكْثَارِ

فَيُخْبِرُ الْخَالِي بِلَا تَوْكِيدِ

مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحُكْمِ ذَا تَرْدِيدِ

فَحَسَنٌ وَمُنْكِرُ الْإِخْبَارِ

حَتْمٌ لَهُ بِحَسَبِ الْإِنْكَارِ

كَقَوْلِهِ (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونْ)

فَزَادَ بَعْدُ مَا اقْتَضَاهُ الْمُنْكِرُونْ

لِلَفْظِ الِابْتِدَاءِ ثُمَّ الطَّلَبِ

ثُمَّتَ الِانْكَارِ الثَّلَاثَةَ انْسُبِ

وَاسْتُحْسِنَ التَّأْكِيدُ إِنْ لَوَّحْتَ لَهْ

بِخَبَرٍ كَسَائِلٍ فِي الْمَنْزِلَهْ

وَأَلْحَقُوا أَمَارَةَ الْإِنْكَارِ بِهْ

كَعَكْسِهِ لِنُكْتَةٍ لَمْ تَشْتَبِهْ

بِقَسَمٍ قَدْ إِنَّ لَامِ الِابْتِدَا

وَنُونَيِ التَّوْكِيدِ وَاسْمٍ أُكِّدَا

وَالنَّفْيُ كَالْإِثْبَاتِ فِي ذَا الْبَابِ

يَجْرِي عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَلْقَابِ

بِإِنْ وَكَانَ لَامٍ اوْ بَاءٍ يَمِينْ

كَـ(مَا جَلِيسُ الْفَاسِقِينَ بِالْأَمِينْ)

فَصْلٌ فِي الْإِسْنَادِ الْعَقْلِيِّ

وَلِحَقِيقَةٍ مَجَازٍ وَرَدَا

لِلْعَقْلِ مَنْسُوبَيْنِ أَمَّا الْمُبْتَدَا

إِسْنَادُ فِعْلٍ أَوْ مُضَاهِيهِ إِلَى

صَاحِبِهِ كَـ(فَازَ مَنْ تَبَتَّلَا)

أَقْسَامُهَا مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ

وَوَاقِعٌ أَرْبَعَةٌ تُفَادُ

وَالثَّانِ أَنْ يُسْنَدَ لِلْمُلَابَسِ

لَيْسَ لَهُ يُبْنَى كَـ(ثَوْبٍ لَابِسِ)

أَقْسَامُهُ بِحَسَبِ النَّوْعَيْنِ فِي

جُزْأَيْهِ أَرْبَعٌ بِلَا تَكَلُّفِ

وَوَجَبَتْ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّهْ

أَوْ مَعْنَوِيَّةٌ وَإِنْ عَادِيَّهْ

الْبَابُ الثَّانِي: فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ

يُحْذَفُ لِلْعِلْمِ وَلاخْتِبَارِ

مُسْتَمِعٍ وَصِحَّةِ الْإِنْكَارِ

سَتْرٍ وَضَيقِ فُرْصَةٍ إِجْلَالِ

وَعَكْسِهِ وَنَظْمٍ اسْتِعْمَالِ

كَـ(حَبَّذَا طَرِيقَةُ الصُّوفِيَّهْ

تَهْدِي إِلَى الْمَرْتَبَةِ الْعَلِيَّهْ)

وَاذْكُرْهُ لِلْأَصْلِ وَالِاحْتِيَاطِ

غَبَاوَةٍ إِيضَاحٍ انْبِسَاطِ

تَلَذُّذٍ تَبَرُّكٍ إِعْظَامِ

إِهَانَةٍ تَشَوُّقٍ نِظَامِ

تَعَبُّدٍ تَعَجُّبٍ تَهْوِيلِ

تَقْرِيرٍ اوْ إِشْهَادٍ اوْ تَسْجِيلِ

وَكَوْنُهُ مُعَرَّفًا بِمُضْمَرِ

بَحَسَبِ الْمَقَامِ فِي النَّحْوِ دُرِي

وَالْأَصْلُ فِي الْمُخَاطَبِ التَّعْيِينُ

وَالتَّرْكُ لِلشُّمُولِ مُسْتَبِينُ

وَكَوْنُهُ بِعَلَمٍ لِيَحْصُلَا

بِذِهْنِ سَامِعٍ بِشَخْصٍ أَوَّلَا

تَبَرُّكٍ تَلَذُّذٍ عِنَايَةِ

إِجْلَالٍ اوْ إِهَانَةٍ كِنَايَةِ

وَكَوْنُهُ بِالْوَصْلِ لِلتَّفْخِيمِ

تَقْرِيرٍ اوْ هُجْنَةٍ اوْ تَوْهِيمِ

إِيمَاءٍ اوْ تَوَجُّهِ السَّامِعِ لَهْ

أَوْ فَقْدِ عِلْمِ سَامِعٍ غَيْرَ الصِّلَهْ

وَبِإِشَارَةٍ لِكَشْفِ الْحَالِ

مِنْ قُرْبٍ اوْ بُعْدٍ وِلِاسْتِجْهَالِ

أَوْ غَايَةِ التَّمْيِيزِ وَالتَّعْظِيمِ

وَالْحَطِّ وَالتَّنْبِيهِ وَالتَّفْخِيمِ

وَكَوْنُهُ بِاللَّامِ فِي النَّحْوِ عُلِمْ

لَكِنَّ الِاسْتِغْرَاقَ فِيهَا مُنْقَسِمْ

إِلَى حَقِيقِيٍّ وَعُرْفِيٍّ وَفِي

فَرْدٍ مِنَ الْجَمْعِ أَعَمُّ فَاقْتَفِي

وَبِالْإِضَافَةِ لِحَصْرٍ وَاخْتِصَارْ

تَشْرِيفِ أَوَّلٍ وَثَانٍ وَاحْتِقَارْ

تَكَافُؤٍ سَآمَةٍ إِخْفَاءِ

وَحَثٍّ اوْ مَجَازٍ اسْتِهْزَاءِ

وَنَكَّرُوا إِفْرَادًا اوْ تَكْثِيرَا

تَنْوِيعًا اوْ تَعْظِيمًا اوْ تَحْقِيرَا

كَجَهْلٍ اوْ تَجَاهُلٍ تَهْوِيلِ

تَهْوِينٍ اوْ تَلْبِيسٍ اوْ تَقْلِيلِ

وَوَصْفُهُ لِكَشْفٍ اوْ تَخْصِيصِ

ذَمٍّ ثَنَا تَوْكِيدٍ اوْ تَنْصِيصِ

وَأَكَّدُوا تَقْرِيرًا اوْ قَصْدَ الْخُلُوصْ

مِنْ ظَنِّ سَهْوٍ أَوْ مَجَازٍ أَوْ خُصُوصْ

وَعَطَفُوا عَلَيْهِ بِالْبَيَانِ

بِاسْمٍ بِهِ يَخْتَصُّ لِلْبَيَانِ

وَأَبْدَلُوا تَقْرِيرًا اوْ تَحْصِيلَا

وَعَطَفُوا بِنَسَقٍ تَفْصِيلَا

لِأَحَدِ الْجُزْأَيْنِ أَوْ رَدًّا إِلَى

حَقٍّ وَصَرْفَ الْحُكْمِ لِلَّذِي تَلَا

وَالشَّكِّ وَالتَّشْكِيكِ وَالْإِبْهَامِ

وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ

وَفَصْلُهُ يُفِيدُ قَصْرَ الْمُسْنَدِ

عَلَيْهِ كَـ(الصُّوفِيُّ هُوَّ الْمُهْتَدِي)

وَقَدَّمُوا لِوَضْعٍ اوْ تَشْوِيفِ

لِخَبَرٍ تَلَذُّذٍ تَشْرِيفِ

وَحَطٍّ اهْتِمَامٍ اوْ تَنْظِيمِ

تَفَاؤُلٍ تَخْصِيصٍ اوْ تَعْمِيمِ

إِنْ صَحِبَ الْمُسْنَدَ حَرْفُ السَّلْبِ

إِذْ ذَاكَ يَقْتَضِي عُمُومَ السَّلْبِ

فَصْلٌ: فِي الْخُرُوجِ عَنْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ

وَخَرَجُوا عَنْ مُقْتَضَى الظَّوَاهِرِ

كَوَضْعِ مُضْمَرٍ مَكَانَ الظَّاهِرِ

لِنُكْتَةٍ كَبَعْثٍ اوْ كَمَالِ

تَمْيِيزٍ اوْ سُخْرِيَةٍ إِجْهَالِ

أَوْ عَكْسٍ اوْ دَعْوَى الظُّهُورِ وَالْمَدَدْ

لِنُكْتَةِ التَّمْكِينِ كَـ(اللهُ الصَّمَدْ)

وَقَصْدِ الِاسْتِعْطَافِ وَالْإِرْهَابِ

نَحْوُ (الْأَمِيرُ وَاقِفٌ بِالْبَابِ)

وَمِنْ خِلافِ الْمُقْتَضَى صَرْفُ مُرَادْ

ذِي نُطْقٍ اوْ سُؤْلٍ لِغَيْرِ مَا أَرَادْ

لِكَوْنِهِ أَوْلَى بِهِ وَأَجْدَرَا

كَقِصَّةِ الْحَجَّاجِ وَالْقَبَعْثَرَا

وَالِالْتِفَاتُ وَهْوَ الِانْتِقَالُ مِنْ

بَعْضِ الْأَسَالِيبِ إِلَى بَعْضٍ قَمِنْ

وَالْوَجْهُ الِاسْتِجْلابُ لِلْخِطَابِ

وَنُكْتَةٍ تَخُصُّ بَعْضَ الْبَابِ

وَصِيغَةَ الْمَاضِي لِآتٍ أَوْرَدُوا

وَقَلَبُوا لِنُكْتَةٍ وَأَنْشَدُوا

وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أَرْجَاؤُهُ

كَأَنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سَمَاؤُهُ

الْبَابُ الثَّالِثُ: الْمُسْنَدُ

يُحْذَفُ مُسْنَدٌ لِمَا تَقَدَّمَا

وَالْتَزَمُوا قَرِينَةً لِيُعْلَمَا

وَذِكْرُهُ لِمَا مَضَى أَوْ لِيُرَى

فِعْلًا أَوِ اسْمًا فَيُفِيدَ الْمُخْبَرَا

وَأَفْرَدُوهُ لِانْعِدَامِ التَّقْوِيَهْ

وَسَبَبٍ كَـ(الزُّهْدُ رَأْسُ التَّزْكِيَهْ)

وَكَوْنُهُ فِعْلًا فَلِلتَّقْيِيدِ

بِالْوَقْتِ مَعْ إِفَادَةِ التَّجْدِيدِ

وَكَوْنُهُ اسْمًا لِلْثُبُوتِ وَالدَّوَامْ

وَقَيَّدُوا كَالْفِعْلِ رَعْيًا لِلتَّمَامْ

وَتَرَكُوا تَقْيِيدَهُ لِنُكْتَةٍ

كَسُتْرَةٍ أَوِ انْتِهَازِ فُرْصَةٍ

وَخَصَّصُوا بِالْوَصْفِ وَالْإِضَافَهْ

وَتَرَكُوا لِمُقْتَضٍ خِلَافَهْ

وَكَوْنُهُ مُعَلَّقًا بِالشَّرْطِ

فَلِمَعَانِي أَدَوَاتِ الشَّرْطِ

وَنَكَّرُوا إِتْبَاعًا اوْ تَفْخِيمَا

حَطًّا وَفَقْدَ عَهْدٍ اوْ تَعْمِيمَا

وَعَرَّفُوا إِفَادَةً لِلْعِلْمِ

بِنِسْبَةٍ أَوْ لَازِمٍ لِلْحُكْمِ

وَقَصَرُوا تَحْقِيقًا اوْ مُبَالَغَهْ

بِعُرْفِ جِنْسِهِ كَـ(هِنْدُ الْبَالِغَهْ)

وَجُمْلَةً لِسَبَبٍ أَوْ تَقْوِيَهْ

كَـ(الذِّكْرُ يَهْدِي لِطَرِيقِ التَّصْفِيَهْ)

وَاسْمِيَّةُ الْجُمْلَةِ وَالْفِعْلِيَّهْ

وَشَرْطُهَا لِلنُّكْتَةِ الْجَلِيَّهْ

وَأَخَّرُوا أَصَالَةً وَقَدَّمُوا

لِلْقَصْرِ مَا بِهِ عَلَيْهِ يُحْكَمُ

تَنْبِيهٍ اوْ تَفَاؤُلٍ تَشَوُّفِ

كَـ(فَازَ بِالْحَضْرَةِ ذُو تَصَوُّفِ)

الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي مُتَعَلَّقَاتِ الْفِعْلِ

وَالْفِعْلُ مَعْ مَفْعُولِهِ كَالْفِعْلِ مَعْ

فَاعِلِهِ فِيمَا لَهُ مَعْهُ اجْتَمَعْ

وَالْغَرَضُ الْإِشْعَارُ بِالتَّلَبُّسِ

بِوَاحِدٍ مِنْ صَاحِبَيْهِ فَائْتَسِ

وَغَيْرُ قَاصِرٍ كَقَاصِرٍ يُعَدّْ

مَهْمَا يَكُ الْمَقْصُودُ نِسْبَةً فَقَدْ

وَيُحْذَفُ الْمَفْعُولُ لِلْتَعْمِيمِ

وَهُجْنَةٍ فَاصِلَةٍ تَفْهِيمِ

مِنْ بَعْدِ إِبْهَامٍ وَالِاخْتِصَارِ

كَـ(بَلَغَ الْمُولَعُ بِالْأَذْكَارِ)

وَجَاءَ لِلتَّخْصِيصِ قَبْلَ الْفِعْلِ

تَهَمُّمٍ تَبَرُّكٍ وَفَصْلِ

وَاحْكُمْ لِمَعْمُولَاتِهِ بِمَا ذُكِرْ

وَالسِّرُّ فِي التَّرْتِيبِ فِيهَا مُشْتَهِرْ

الْبَابُ الْخَامِسُ:الْقَصْرُ

تَخْصِيصُ أَمْرٍ مُطْلَقًا بِأَمْرِ

هُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِالْقَصْرِ

يَكُونُ فِي الْمَوْصُوفِ وَالأَوْصَافِ

وَهْوَ حَقِيقِيٌّ كَمَا إِضَافِي

لِقَلْبٍ اوْ تَعْيِينٍ اوْ إِفْرَادِ

كَإِنَّمَا تَرْقَى بِالِاسْتِعْدَادِ

وَأَدَوَاتُ الْقَصْرِ إِلَّا إِنَّمَا

عَطْفٌ وَتَقْدِيمٌ وَمَا تَقَدَّمَا

الْبَابُ السَّادِسُ: فِي الْإِنْشَاءِ

مَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلًا لِلصِّدْقِ

وَالْكَذِبِ الْإِنْشَا كَـ(كُنْ بِالْحَقِّ)

وَالطَّلَبُ اسْتِدْعَاءُ مَا لَمْ يَحْصُلِ

أَقْسَامُهُ كَثِيرَةٌ سَتَنْجَلِي

أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَدُعَاءٌ وَنِدَا

تَمَنٍّ اسْتِفْهَامٌ أُوتِيتَ الْهُدَى

وَاسْتَعْمَلُوا كَلَيْتَ لَوْ وَهَلْ لَعَلْ

وَحَرْفَ حَضٍّ وَلِلِاسْتِفْهَامِ هَلْ

أَيٌّ مَتَى أَيَّانَ أَيْنَ مَنْ وَمَا

وَكَيْفَ أَنَّى كَمْ وَهَمْزٌ عُلِمَا

وَالْهَمْزُ لِلتَّصْدِيقِ وَالتَّصَوُّرِ

وَبِالَّذِي يَلِيهِ مَعْنَاهُ حَرِي

وَهَلْ لِتَصْدِيقٍ بِعَكْسِ مَا غَبَرْ

وَلَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ رُبَّمَا عَبَرْ

لِأَمْرٍ اسْتِبْطَاءٍ اوْ تَقْرِيرِ

تَعَجُّبٍ تَهَكُّمٍ تَحْقِيرِ

تَنْبِيهٍ اسْتِعْبَادٍ اوْ تَرْهِيبِ

إِنْكَارِ ذِي تَوْبِيخٍ اوْ تَكْذِيبِ

وَقَدْ يَجِي أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَنِدَا

فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ لِأَمْرٍ قُصِدَا

وَصِيغَةُ الْأَخْبَارِ تَأْتِي لِلطَّلَبْ

لِفَأْلٍ اوْ حِرْصٍ وَتَصْدِيقٍ أَدَبْ

الْبَابُ السَّابِعُ:الْفَصْلُ وَالْوَصْلُ

اَلْفَصْلُ تَرْكُ عَطْفِ جُمْلَةٍ أَتَتْ

مِنْ بَعْدِ أُخْرَى عَكْسَ وَصْلٍ قَدْ ثَبَتْ

فَافْصِلْ لَدَى التَّوْكِيدِ وَالْإِبْدَالِ

لِنُكْتَةٍ وَنِيَّةِ السُّؤَالِ

وَعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي حُكْمٍ جَرَى

أَوِ اخْتِلافٍ طَلَبًا وَخَبَرَا

وَفَقْدِ جَامِعٍ وَمَعْ إِيهَامِ

عَطْفٍ سِوَى الْمَقْصُودِ فِي الْكَلَامِ

وَصِلْ لَدَى التَّشْرِيكِ فِي الْإعْرَابِ

وَقَصْدِ رَفْعِ اللَّبْسِ في الْجَوَابِ

وَفِي اتِّفَاقٍ مَعَ الِاتِّصَالِ

فِي عَقْلٍ اوْ فِي وَهْمٍ اوْ خَيَالِ

وَالْوَصْلُ مَعْ تَنَاسُبٍ فِي اسْمٍ وَفِي

فِعْلٍ وَفَقْدِ مَانِعٍ قَدِ اصْطُفِي

الْبَابُ الثَّامِنُ: الْإِيجَازُ وَالْإِطْنَابُ وَالْمُسَاوَاةُ

تَأْدِيَةُ الْمَعْنَى بِلَفْظِ قَدْرِهِ

هِيَ الْمُسَاوَاةُ كَـ(سِرْ بِذِكْرِهِ)

وَبِأَقَلَّ مِنْهُ إِيجَازٌ عُلِمْ

وَهْوَ إِلَى قَصْرٍ وَحَذْفٍ يَنْقَسِمْ

كَـ(عَنْ مَجَالِسِ الْفُسُوقِ بُعْدَا)

وَلا تُصَاحِبْ فَاسِقًا فَتَرْدَى

وَعَكْسُهُ يُعْرَفُ بِالْإِطْنَابِ

كَـ(الْزَمْ رَعَاكَ اللهُ قَرْعَ الْبَابِ)

يَجِيءُ بِالْإِيضَاحِ بَعْدَ اللَّبْسِ

لِشَوْقٍ اوْ تَمَكُّنٍ فِي النَّفْسِ

وَجَاءَ بِالْإِيغَالِ وَالتَّذْيِيِلِ

تَكْرِيرٍ اعْتِرَاضٍ اوْ تَكْمِيلِ

يُدْعَى بِالِاحْتِرَاسِ وَالتَّتْمِيمِ

وَقَفْوِ ذِي التَّخْصِيصِ ذَا التَّعْمِيمِ

وَوَصْمَةُ الْإِخْلالِ وَالتَّطْوِيلِ

وَالْحَشْوِ مَرْدُودٌ بِلَا تَفْصِيلِ

الْفَنُّ الثَّانِي:عِلْمُ الْبَيَانِ

فَنُّ الْبَيَانِ عِلْمُ مَا بِهِ عُرِفْ

تَأْدِيَةُ الْمَعْنَى بِطُرْقٍ مُخْتَلِفْ

وُضُوحُهَا وَاحْصُرْهُ فِي ثَلَاثَةِ

تَشْبِيهٍ اوْ مَجَازٍ اوْ كِنَايَةِ

فَصْلٌ فِي الدَّلالَةِ الْوَضْعِيَّةِ

وَالْقَصْدُ بِالدَّلَالَةِ الْوَضْعِيَّهْ

عَلَى الْأَصَحِّ الْفَهْمُ لَا الْحَيْثِيَّهْ

أَقْسَامُهَا ثَلَاثَةٌ مُطَابَقَهْ

تَضَمُّنٌ الْتِزَامٌ امَّا السَّابِقَهْ

فَهْيَ الْحَقِيقَيَّةُ لَيْسَ فِي فَنِّ الْبَيَانِ

بَحْثٌ لَهَا وَعَكْسُهَا الْعَقْلِيَّتَانِ

الْبَابُ الأَوَّلُ:التَّشْبِيهُ

تَشْبِيهُنَا دَلَالَةٌ عَلَى اشْتِرَاكْ

أَمْرَيْنِ فِي مَعْنًى بِآلَةٍ أَتَاكْ

أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ وَجْهٌ أَدَاهْ

وَطَرَفَاهُ فَاتَّبِعْ سُبْلَ الهُدَاهْ

فَصْلٌ وَحِسِّيَّانِ مِنْهُ الطَّرَفَانْ

أَيْضًا وَعَقْلِيَّانِ أَوْ مُخْتَلِفَانْ

وَالْوَجْهُ مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ

وَدَاخِلًا وَخَارِجًا تُلْفِيهِ

وَخَارِجٌ وَصْفٌ حَقِيقيٌّ جَلَا

بِحِسٍّ اوْ عَقْلٍ وَنِسْبِيٌّ تَلَا

وَوَاحِدًا يَكُونُ أَوْ مُؤَلَّفَا

أَوْ مُتَعَدِّدًا وَكُلٌّ عُرِفَا

بِحِسٍّ اوْ عَقْلٍ وَتَشْبِيهٌ نُمِي

فِي الضِّدِّ لِلتَّلْمِيحِ وَالتَّهَكُّمِ

فَصْلٌ فِي أَدَاةِ التَّشْبِيهِ وَغَايَتِهِ وَأَقْسَامِهِ

أَدَاتُهُ كَافٌ كَأَنَّ مِثْلُ

وَكُلُّ مَا ضَاهَاهُ ثُمَّ الْأَصْلُ

إِيلَاءُ مَا كَالْكَافِ مَا شُبِّهَ بِهْ

بِعَكْسِ مَا سِوَاهُ فَاعْلَمْ وَانْتَبِهْ

وَغَايَةُ التَّشْبِيهِ كَشْفُ الْحَالِ

مِقْدَارٍ اوْ إِمَكَانٍ اوْ إِيصَالِ

تَزْيِينٌ اوْ تَشْوِيهٌ اهْتِمَامُ

تَنْوِيهٌ اسْتِطْرَافٌ اوْ إِيهَامُ

رُجْحَانِهِ فِي الْوَجْهِ بِالْمَقْلُوبِ

كَاللَّيْثُ مِثْلُ الْفَاسِقِ الْمَصْحُوبِ

وَبِاعْتِبَارِ طَرَفَيْهِ يَنْقَسِمْ

أَرْبَعَةً تَرْكِيبًا افْرَادًا عُلِمْ

وَبِاعْتِبَارِ عَدَدٍ مَلْفُوفٌ اوْ

مَفْرُوقٌ اوْ تَسْوِيَةٌ جَمْعٌ رَأَوْا

وَبِاعْتِبَارِ الْوَجْهِ تَمْثِيلٌ إِذَا

مِنْ مُتَعَدِّدٍ تَرَاهُ أُخِذَا

وَبِاعْتِبَارِ الْوَجْهِ أَيْضًا مُجْمَلُ

خَفِيٌّ اوْ جَلِيٌّ اوْ مُفَصَّلُ

وَمِنْهُ بِاعْتِبَارِهِ أَيْضًا قَرِيبْ

وَهْوَ جَلِيُّ الْوَجْهِ عَكْسُهُ الْغَرِيبْ

لِكَثْرَةِ التَّفْصِيلِ بُعْدِ النِّسْبَةِ

وَالذِّكْرِ وَالتَّرْتِيبِ فِي كَنُهْيَةِ

وَبِاعْتِبَارِ آلَةٍ مُؤَكَّدُ

بِحَذْفِهَا وَمُرْسَلٌ إِذْ تُوجَدُ

وَمِنْهُ مَقْبُولٌ بِغَايَةٍ يَفِي

وَعَكْسُهُ الْمَرْدُودُ وَالتَّعَسُّفِ

وَأَبْلَغُ التَّشْبِيهِ مَا بِهِ حُذِفْ

وَجْهٌ وَآلَةٌ يَلِيهِ مَا عُرِفْ

الْبَابُ الْثَانِي: الْحَقِيقَةُ وَالْمَجَازُ

حَقِيقَةٌ مُسْتَعْمَلٌ فِيمَا وُضِعْ

لَهُ بِعُرْفِ ذِي الْخِطَابِ فَاتَّبِعْ

ثُمَّ الْمَجَازُ قَدْ يَجِيءُ مُفْرَدَا

وَقَدْ يَجِي مُرَكَّبًا فَالْمُبْتَدَا

كَلِمَةٌ عَابَرَتِ الْمَوْضُوعَ مَعْ

قَرِينَةٍ لِعُلْقَةٍ نِلْتَ الْوَرَعْ

كَاخْلَعْ نِعَالَ الْكَوْنِ كَيْ تَرَاهُ

وَغُضَّ طَرْفَ الْقَلْبِ عَنْ سِوَاهُ

كِلَاهُمَا شَرْعِيٌّ اوْ عُرْفِيُّ

نَحْوُ ارْتَقَى لِلْحَضْرَةِ الصُّوفِيُّ

أَوْ لُغَوِيٌّ وَالْمَجَازُ مُرْسَلُ

أَوِ اسْتِعَارَةٌ فَأَمَّا الْأَوَّلُ

فَمَا سِوَى تَشَابُهٍ عَلَاقَتُهْ

جُزْءٌ وَكُلٌّ أَوْ مَحَلٌّ آلَتُهْ

ظَرْفٌ وَمَظْرُوفٌ مُسَبَّبٌ سَبَبْ

وَصْفٌ لِمَاضٍ أَوْ مَآلٍ مُرْتَقَبْ

فَصْلٌ فِي الِاسْتِعَارَاتِ

وَالِاسْتِعَارَةُ مَجَازٌ عُلْقَتُهْ

تَشَابُهٌ كَأَسَدٍ شَجَاعَتُهْ

وَهْيَ مَجَازٌ لُغَةً عَلَى الْأَصَحّْ

وَمُنِعَتْ فِي عَلَمٍ لِمَا اتَّضَحْ

وَفَرْدًا اوْ مَعْدُودًا اوْ مُؤَلَّفَا

مِنْهُ قَرِينَةٌ لَهَا قَدْ أُلِفَا

وَمَعْ تَنَافِي طَرَفَيْهَا تُنْتَمَى

إِلَى الْعِنَادِ وَالْوِفَاقِ فَاعْلَمَا

ثُمَّ الْعِنَادِيَّةُ تَلْمِيحِيَّهْ

تُلْفَى كَمَا تُلْفَى تَهَكُّمِيَّهْ

وَبِاعْتِبَارِ جَامِعٍ قَرِيبَهْ

كَـ(قَمَرٌ يَقْرَأُ) أَوْ غَرِيبَهْ

وَبِاعْتِبَارِ جَامِعٍ وَطَرَفَيْنِ

حِسًّا وَعَقْلًا سِتَّةٌ بِغَيْرِ مَيْنِ

وَاللَّفْظُ إِنْ جِنْسًا فَقُلْ أَصْلِيَّهْ

وَتَبَعِيَّةً لَدَى الْوَصْفِيَّهْ

وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ كَـ(حَالِ الصُّوفِي

يَنْطِقُ أَنَّهُ الْمُنِيبُ الْمُوفِي)

وَأَطْلَقَتْ وَهْيَ الَّتِي لَمْ تَقْتَرِنْ

بِوَصْفٍ اوْ تَفْرِيعِ أَمْرٍ فَاسْتَبِنْ

وَجُرِّدَتْ بِلَائِقٍ بِالْأَصْلِ

وَرُشِّحَتْ بِلَائِقٍ بِالْفَصْلِ

نَحْوُ (ارْتَقَى إِلَى السَّمَاءِ الْقُدْسِ

فَفَاقَ مَنْ خَلَّفَ أَرْضَ الْحِسِّ)

أَبْلَغُهَا التَّرْشِيحُ لِابْتِنَائِهْ

عَلَى تَنَاسِي الشِّبْهِ وَانْتِفَائِهْ

فَصْلٌ: فِي الِاسْتِعَارَةِ التَّحْقِيقِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ

وَذَاتُ مَعْنًى ثَابِتٍ بِحِسٍّ اوْ

عَقْلٍ فَتَحْقِيقِيَّةٌ كَذَا رَأَوْا

كَـ(أَشْرَقَتْ بَصَائِرُ الصُّوفِيَّهْ

بِنُورِ شَمْسِ الْحَضْرَةِ الْقُدْسِيَّهْ)

فَصْلٌ: فِي الْمَكْنِيَّةِ

وَحَيْثُ تَشْبِيهٌ بِنَفْسٍ أُضْمِرَا

وَمَا سِوَى مُشَبَّهٍ لَمْ يُذْكَرَا

وَدَلَّ لَازِمٌ لِمَا شُبِّهَ بِهْ

فَذَلِكَ التَّشْبِيهُ عِنْدَ الْمُنْتَبِهْ

يُعْرَفُ بِاسْتِعَارَةِ الْكِنَايَةِ

وَذِكْرُ لازِمٍ بِتَخْيِيلِيَّةِ

كَـ(أَنْشَبَتْ مَنِيَّةٌ أَظْفَارَهَا

وَأَشْرَقَتْ حَضْرَتُهَا أَنْوَارَهَا)

فَصْلٌ: فِي تَحْسِينِ الِاسْتِعَارَةِ

مُحَسِّنُ اسْتِعَارَةٍ تَدْرِيهِ

بِرَعْيِ وَجْهِ الْحُسْنِ لِلتَّشْبِيهِ

وَالْبُعْدُ عَنْ رَائِحَةِ التَّشْبِيهِ فِي

لَفْظٍ وَلَيْسَ الْوَجْهُ أَلْغَازًا قُفِي

فَصْلٌ: فِي تَرْكِيبِ الْمَجَازِ

مُرَكَّبُ الْمَجَازِ مَا تَحَصَّلَا

فِي نِسْبَةٍ أَوْ مِثْلَ تَمْثِيلٍ جَلَا

وَإِنْ أَتَى اسْتِعَارَةً مُرَكَّبُ

فَمَثَلًا يُدْعَى وَلا يُنَكَّبُ

فَصْلٌ: فِي تَغْيِيرِ الْإِعْرَابِ

وَمِنْهُ مَا إِعْرَابُهُ تَغَيَّرَا

بِحَذْفِ لَفْظٍ أَوْ زِيَادَةٍ تُرَى

الْبَابُ الثَّالِثُ: الْكِنَايَةُ

لَفْظٌ بِهِ لَازِمُ مَعْنَاهُ قُصِدْ

مَعَ جَوَازِ قَصْدِهِ مَعْهُ تُرَدّْ

إِلَى اخْتِصَاصِ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُوفِ

كَـ(الْخَيْرُ فِي الْعُزْلَةِ يَا ذَا الصُّوفِي)

وَنَفْسِ مَوْصُوفٍ وَوَصْفٍ وَالْغَرَضْ

إِيضَاحٌ اخْتِصَارٌ اوْ صَوْنٌ عَرَضْ

أَو انْتِقَاءُ اللَّفْظِ لاسْتِهْجَانِ

وَنَحْوِهِ كَاللَّمْسِ وَالْإِتْيَانِ

فَصْلٌ: فِي مَرَاتِبِ الْمَجَازِ وَالْكُنَى

ثُمَّ الْمَجَازُ وَالْكُنَى أَبْلَغُ مِنْ

تَصْرِيحٍ اوْ حَقِيقَةٍ كَذَا زُكِنْ

فِي الْفَنِّ تَقْدِيمُ اسْتِعَارَةٍ عَلَى

تَشْبِيهٍ ايْضًا بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَا

الفَنُّ الثَّالِثُ: عِلْمُ الْبَدِيعِ

عِلْمٌ بِهِ وُجُوهُ تَحْسِينِ الْكَلَامْ

يُعْرَفُ بَعْدَ رَعْيِ سَابِقِ الْمَرَامْ

ثُمَّ وُجُوهُ حُسْنِهِ ضَرْبَانِ

بِحَسَبِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي

الضَرْبُ الْأَوَّلُ: الْمَعْنَوِيُّ

وَالثَّانِ مِنْ أَلقَابِهِ الْمُطَابَقَهْ

تَشَابُهُ الْأَطْرَافِ وَالْمُوَافَقَهْ

وَالْعَكْسُ وَالتَّسْهِيمُ وَالْمُشَاكَلَهْ

تَزَاوُجٌ رُجُوعٌ اوْ مُقَابَلَهْ

تَوْرِيَةٌ تُدْعَى بِإِيهَامٍ لِمَا

أُرِيدَ مَعْنَاهُ الْبَعِيدُ مِنْهُمَا

وَرُشِّحَتْ بِمَا يُلَائِمُ الْقَرِيبْ

وَجُرِّدَتْ بِفَقْدِهِ فَكُنْ مُنِيبْ

جَمْعٌ وَتَفْرِيقٌ وَتَقْسِيمٌ وَمَعْ

كِلَيْهِمَا أَوْ وَاحِدٍ جَمْعٌ يَقَعْ

وَاللَّفُّ وَالنَّشْرُ وَالِاسْتِخْدَامُ

أَيْضًا وَتَجْرِيدٌ لَهُ أَقْسَامُ

ثُمَّ الْمُبَالَغَةُ وَصْفٌ يُدَّعَى

بُلُوغُهُ قَدْرًا يُرَى مُمْتَنِعَا

أَوْ نَائِيًا وَهْوَ عَلَى أَنْحَاءِ

تَبْلِيغٌ اغْرَاقٌ غُلُوٌّ جَائِي

مَقْبُولًا اوْ مَرْدُودًا التَّفْرِيعُ

وَحُسْنُ تَعْلِيلٍ لَهُ تَنْوِيعُ

وَقَدْ أَتَوْا فِي الْمَذْهَبِ الْكَلَامِي

بِحُجَجٍ كَمَهْيَعِ الْكَلَامِ

وَأَكَّدُوا مَدْحًا بِشِبْهِ الذَّمِّ

كَالْعَكْسِ وَالْإِدْمَاجُ مِنْ ذَا الْعِلمِ

وَجَاءَ الِاسْتِتْبَاعُ وَالتَّوْجِيهُ مَا

يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْعُلَمَا

وَمِنْهُ قَصْدُ الْجَدِّ بِالْهَزْلِ كَمَا

يُثْنَى عَلَى الْفَخُورِ ضِدَّ مَا اعْتَمَا

وَسَوْقُ مَعْلُومٍ مَسَاقَ مَا جُهِلْ

لِنُكْتَةٍ تَجَاهُلٌ عَنْهُمْ نُقِلْ

وَالْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ قُلْ ضَرْبَانِ

كِلَاهُمَا فِي الْفَنِّ مَعْلُومَانِ

وَالِاطِّرَادُ الْعَطْفُ بِالْآبَاءِ

لِلشَّخْصِ مُطْلَقًا عَلَى الْوِلَاءِ

الضَّرْبُ الثَّانِي:اللَّفْظِيُّ

مِنْهُ الْجِنَاسُ وَهْوَ ذُو تَمَامِ

مَعَ اتِّحَادِ الْحَرْفِ وَالنِّظَامِ

وَمُتَمَاثِلًا دُعِي إِنِ ائْتَلَفْ

نَوْعًا وَمُسْتَوْفًى إِذَا النَّوْعُ اخْتَلَفْ

(لَنْ تَعْرِفَ الْوَاحِدَ إِلَّا وَاحِدَا

فَاخْرُجْ عَنِ الكَوْنِ تَكُنْ مُشَاهِدَا)

وَمِنْهُ ذُو التَّرْكِيبِ ذُو تَشَابُهِ

خَطًّا وَمَفْرُوقٌ بِلَا تَشَابُهِ

وَإِنْ بِهَيْئَةِ الْحُرُوفِ اخْتَلَفَا

فَهْوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ الْمُحَرَّفَا

وَنَاقِصٌ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْعَدَدْ

وَشَرْطُ خُلْفِ النَّوْعِ وَاحِدٌ فَقَدْ

وَمَعْ تَقَارُبٍ مُضَارِعًا أُلِفْ

وَمَعْ تَبَاعُدٍ بِلَاحِقٍ وُصِفْ

وَهْوَ جِنَاسُ الْقَلْبِ حَيْثُ يَخْتَلِفْ

تَرْتِيبُهَا لِلْكُلِّ وَالْبَعْضِ أَضِفْ

مُجَنَّحًا يُدْعَى إِذَا تَقَاسَمَا

بَيْتًا فَكَانَ فَاتِحًا وَخَاتِمَا

وَمَعْ تَوَالِي الطَّرَفَيْنِ عُرِفَا

مُزْدَوِجًا كُلُّ جِنَاسٍ أُلِفَا

تَنَاسُبُ اللَّفْظَيْنِ فِي اشْتِقَاقِ

وَشِبْهِهِ فَذَاكَ ذُو الْتِحَاقِ

وَيَرِدُ التَّجْنِيسُ بِالْإِشَارَةِ

مِنْ غَيْرِ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْعِبَارَةِ

وَمِنْهُ رَدُّ عَجُزِ اللَّفْظِ عَلَى

صَدْرٍ فَفِي نَثْرٍ بِفَقْرَةٍ جَلَا

مُكْتَنِفًا وَالنَّظْمِ الُاولَى أَوَّلَا

آخِرَ مِصْرَاعٍ فَمَا قَبْلُ تَلَا

مُكَرَّرًا مُجَانِسًا وَمَا الْتَحَقْ

يَأْتِي كَـ(تَخْشَ النَّاسَ وَاللهُ أَحَقّْ)

فَصْلٌ: فِي السَّجْعِ

وَالسَّجْعُ فِي فَوَاصِلٍ فِي النَّثْرِ

مُشْبِهَةً قَافِيَةً فِي الشِّعْرِ

ضُرُوبُهُ ثَلَاثَةٌ فِي الْفَنِّ

مُطَرَّفٌ مَعَ اخْتِلَافِ الْوَزْنِ

مُرَصَّعٌ إِنْ كَانَ مَا فِي الثَّانِيَهْ

أَوْ جُلُّهُ عَلَى وِفَاقِ الْمَاضِيَهْ

وَمَا سِوَاهُ الْمُتَوَازِي فَادْرِي

كَـ(سُرُرٍ مَرْفُوعَةٍ) فِي الذِّكْرِ

أَبْلَغُ ذَاكَ مُسْتَوٍ فَمَا تُرَى

أُخْرَى الْقَرِينَتَيْنِ فِيهِ أَكْثَرَا

وَالْعَكْسُ إِنْ يَكْثُرْ فَلَيْسَ يَحْسُنُ

وَمُطْلَقًا إِعْجَازُهَا تُسَكَّنُ

وَجَعْلُ سَجْعِ كُلِّ شَطْرٍ غَيْرَمَا

فِي الْآخَرِ التَّشْطِيرُ عِنْدَ الْكُرَمَا

فَصْلٌ: فِي الْمُوَازَنَةِ

ثُمَّ الْمُوَازَنَةُ وَهْيَ التَّسْوِيَهْ

لِفَاصِلٍ فِي الْوَزْنِ لَا فِي التَّقْفِيَهْ

وَهْيَ الْمُمَاثَلَةُ حَيْثُ يَتَّفِقْ

فِي الْوَزْنِ لَفْظُ فَقْرَتَيْهَا فَاسْتَفِقْ

وَالْقَلبُ وَالتَّشْرِيعُ وَالْتِزَامُ مَا

قَبْلَ الرَّوِيِّ ذِكْرُهُ لَنْ يَلْزَمَا

السَّرِقَاتُ

وَأَخْذُ شَاعِرٍ كَلَامًا سَبَقَهْ

هُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِالسَّرِقَهْ

وَكُلُّ مَا قُرِّرَ فِي الْأَلْبَابِ

أَوْ عَادَةٍ فَلَيْسَ مِنْ ذَا الْبَابِ

وَالسَّرِقَاتُ عَنْدَهُمْ قِسْمَانِ

خَفِيَّةٌ جَلِيَّةٌ وَالثَّانِي

تَضَمُّنُ الْمَعْنَى جَمِيعًا مُسْجَلَا

أَرْدَاهُ الِانْتِحَالُ مَا قَدْ نُقِلَا

بِحَالِهِ وَأَلْحَقُوا الْمُرَادِفَا

بِهِ وَيُدْعَى مَا أَتَى مُخَالِفَا

لِنَظْمِهِ إِغَارَةً وَحُمِدَا

حَيْثُ مِنَ السَّابِقِ كَانَ أَجْوَدَا

وَأَخْذُهُ الْمَعْنَى مُجَرَّدًا دُعِي

سَلْخًا وَإِلْمَامًا وَتَقْسِيمًا فَعِي

السَّرِقَاتُ الْخَفِيَّةُ

وَمَا سِوَى الظَّاهِرِ أَنْ يُغَيَّرَا

مَعْنًى بِوَجْهٍ مَا وَمَحْمُودًا يُرَى

كَنَقْلٍ اوْ خَلْطٍ شُمُولِ الثَّانِي

أَوَقَلْبٍ اوْ تَشَابُهِ الْمَعَانِي

أَحْوَالُهُ بِحَسَبِ الْخَفَاءِ

تَفَاضَلَتْ فِي الْحُسْنِ وَالثَّنَاءِ

الِاقْتِبَاسُ

وَالِاقْتِبَاسُ أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلَامْ

قُرْآنًا اوْ حَدِيثَ سَيِّدِ الْأَنَامْ

وَالِاقْتِبَاسُ عِنْدَهُمْ ضَرْبَانِ

مُحَوَّلٌ وَثَابِتُ الْمَعَانِي

وَجَائِزٌ لِوَزْنٍ اوْ سِوَاهُ

تَغْيِيرُ نَزْرِ اللَّفْظِ لَا مَعْنَاهُ

التَّضْمِينُ وَالْحَلُّ وَالْعَقْدُ

وَالْأَخْذُ مِنْ شِعْرٍ بِعَزْوِ مَا خَفِي

تَضْمِينُهُمْ وَمَا عَلَى الْأَصْلِ يَفِي

بِنُكْتَةٍ أَجَلُّهُ وَاغْتُفِرَا

يَسِيرُ تَغْيِيرٍ وَمَا مِنْهُ يُرَى

بَيْتًا فَأَعْلَى بِاسْتِعَانَةٍ عُرِفْ

وَشَطْرًا اوْ أَدْنَى بِإِيدَاعٍ أُلِفْ

وَالْعَقْدُ نَظْمُ النَّثْرِ لَا بِالِاقْتِبَاسْ

وَالْحَلُّ نَثْرُ النَّظْمِ فَاعْرِفِ الْقِيَاسْ

وَاشْتَرَطُوا الشُّهْرَةَ فِي الْكَلَامِ

وَالْمَنْعُ أَصْلُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ

التَّلْمِيحُ

إِشَارَةٌ لِقِصَّةٍ شِعْرٍ مَثَلْ

مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ فَتَلْمِيحٌ كَمُلْ

تَذْنِيبٌ فِي أَلْقَابٍ مِنَ الْفَنِّ

مِنْ ذَلِكَ التَّوْشِيعُ وَالتَّرْدِيدُ

تَرْتِيبٌ اخْتِرَاعٌ اوْ تَعْدِيدُ

كَـ(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونْ

اَلسَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونْ)

تَطْرِيزٌ اوْ تَدْبِيجٌ اسْتِشْهَادُ

إِيضَاحٌ ائْتِلَافٌ اسْتِطْرَادُ

إِحَالَةٌ تَلوِيحٌ اوْ تَخْيِيلُ

وَفُرْصَةٌ تَسْمِيطٌ اوْ تَعْدِيلُ

تَحْلِيَةٌ أَوْ نَفْلٌ اوْ تَخَتُّمُ

تَجْرِيدٌ اسْتِقْلَالٌ اوْ تَهَكُّمُ

تَعْرِيضٌ اوْ إِلغَازٌ ارْتِقَاءُ

تَنْزِيلٌ اوْ تَأْنِيسٌ اوْ إِيمَاءُ

حُسْنُ الْبَيَانِ وَصْفٌ اوْ مُرَاجَعَهْ

حُسْنُ تَخَلُّصٍ بِلَا مُنَازَعَهْ

فَصْلٌ فِيمَا لَا يُعَدُّ كَذِبًا

وَلَيْسَ فِي الْإِيهَامِ وَالتَّهَكُّمِ

وَلَا التَّغَالِي بِسِوَى الْمُحَرَّمِ

مِنْ كَذِبٍ وَفِي الْمِزَاحِ قَدْ لَزِبْ

بِحَيْثُ لَا مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبْ

خَاتِمَةٌ

وَيَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْكَلَامِ

تَأَنُّقٌ فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ

بِمَطْلَعٍ سَهْلٍ وَحُسْنِ الْفَالِ

وَسَبْكٍ اوْ بَرَاعَةِ اسْتِهْلَالِ

وَالْحُسْنُ فِي تَخَلُّصٍ أَوِ اقْتِضَابْ

وَفِي الَّذِي يَدْعُونَهُ فَصْلَ الْخِطَابْ

وَمِنْ صِفَاتِ الْحُسْنِ فِي الْخِتَامِ

إِرْدَافُهُ بِمُشْعِرِ التَّمَامِ

هَذَا تَمَامُ الْجُمْلَةِ الْمَقْصُودَهْ

مِنْ صَنْعَةِ الْبَلَاغَةِ الْمَحْمُودَهْ

ثُمَّ صَلَاةُ اللهِ طُولَ الْأَمَدِ

عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدِ

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَخْيَارِ

مَا غَرَّدَ الْمُشْتَاقُ بِالْأَسْحَارِ

وَخَرَّ سَاجِدًا إِلَى الْأَذْقَانِ

يَبْغِي وَسِيلَةً إِلَى الرَّحْمَنِ

تَمَّ بِشَهْرِ الْحِجَّةِ الْمَيْمُونِ

مُتِمِّ نِصْفِ عَاشِرِ الْقُرُونِ

Command Palette
Search for a command to run...